تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

206

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

بعبارة أُخرى : إنّ السير العلمي يمثّل القوّة النظرية وإنّ السير العملي يمثّل القوّة العملية ، والأُولى تمنح الحكيم علم اليقين المشار إليه في قوله تعالى : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ « 1 » والثانية تمنح العارف المحقّق عين اليقين المشار إليه في قوله تعالى : ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ « 2 » وحقّ اليقين المشار إليه في قوله تعالى : إنَّ هذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ « 3 » . وفي ذلك يقول الحكيم الإلهي القمشئي رحمه الله : « إنّ القوّة النظريّة والعملية متكافئتان في الأنوار والآثار ، وبالأُولى يحصل علم اليقين وبالثانية يحصل عين اليقين وحقّ اليقين » « 4 » . وعلم اليقين كما يرى الآملي في جامع أسراره إنّما يكون لأرباب العقول وهو ما كان بشرط البرهان ، وعين اليقين هو لأصحاب العلوم الحقيقية الإلهية وهو بحكم البيان ، وحقّ اليقين يكون لأصحاب المعارف الحقّة من الأنبياء والأولياء والكُمّل الذين حصّلوا معرفة الله تعالى ومعرفة الأشياء ، وهذا النوع الأخير هو ما كان بنعت العيان « 5 » . ولاشكّ أنّ التكافؤ المنشود بين القوّتين النظريّة والعملية لا يستقيم مع أيّ مبنى من مباني الحكماء ، فمن الواضح أنّ هنالك بوناً شاسعاً بين مباني حكمة المشّاء القائلة بأنّ « الوجود حقائق متباينة بتمام الذات

--> ( 1 ) التكاثر : 5 . ( 2 ) التكاثر : 7 . ( 3 ) الواقعة : 95 . ( 4 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 16 . ( 5 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار للسيد حيدر الآملي : ص 602 ، المركز الفرنسي للدراسات الإيرانية ، شركة المنشورات العلمية والثقافية .